أحمد بن محمد القسطلاني

384

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وجعفر بن أبي طالب - رضوان الله عليهم - ( جلس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في المسجد حال كونه ( يعرف فيه الحزن ) بضم الحاء وسكون الزاي وضبطه أبو ذر بفتحهما للرحمة التي في قلبه ولا ينافي ذلك الرضا بالقضاء ( قالت عائشة : وأنا أطلع من صائر الباب تعني من شق الباب ) بفتح الشين المعجمة في اليونينية ( فأتاه ) عليه الصلاة والسلام ( رجل ) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ( فقال : أي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن نساء جعفر ) زوجاته لكن لا نعرف له غير أسماء فالحمل على من ينسب إليه من النساء في الجملة أولى ( قال : وذكر ) ولأبي ذر وابن عساكر قالت : أي عائشة فذكر ( بكاءهن فأمره ) عليه الصلاة والسلام ( أن ينهاهن ) عن ذلك ( قال : فذهب الرجل ثم أتى ) إليه عليه الصلاة والسلام ( فقال : قد نهيتهن وذكر أنه ) وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني أنهن قال : في الفتح وهو أوجه ( لم يطعنه ) بضم أوله ( قال : فأمر أيضًا ) بحذف المفعول أي فأمره ( فذهب ) إليهن ( ثم أتى فقال : والله لقد غلبننا ) بسكون الموحدة في عدم الامتثال لقوله لكونه لم يصرح لهن بنهي الشارع أو حملن الأمر على التنزيه أو لشدة الحزن لم يستطعن ترك ذلك وليس النهي عن البكاء فقط ، بل الظاهر أنه على نحو النوح أو كن تركن النوح ولم يتركن البكاء وكان غرض الرجل حسم المادة فلم يطعنه لكن قوله ( فزعمت ) عائشة ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( فاحث ) بالحاء المهملة والمثلثة المضمومة وتكسر لأنه يقال حثا يحثو ويحثي ( في أفواههن من التراب ) يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع منه شرعًا ( قالت عائشة : فقلت ) للرجل ( أرغم الله أنفك ) أي ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة الدعاء ( فوالله ما أنت تفعل ) ما أمرك به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لقصورك عن القيام بذلك . وعند ابن إسحاق من وجه صحيح أنها قالت : وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب ( وما تركت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من العناء ) بفتح العين والنون والمدّ من التعب . وهذا الحديث مضى في الجنائز . 4264 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّا ابْنَ جَعْفَرٍ قَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن أبي بكر ) المقدّمي قال : ( حدّثنا عمر بن علي ) المقدمي عم الراوي عنه ( عن إسماعيل بن أبي خالد ) الأحمسي مولاهم البجلي ( عن عامر ) الشعبي أنه ( قال : كان ابن عمر إذا حيا ابن جعفر ) عبد الله أي سلم عليه ( قال : السلام عليك يا ابن ذي الجناحين ) لأنه لما قطعت يداه يوم مؤتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة . وفي مرسل عاصم بن عمر بن قتادة أن جناحي جعفر من ياقوت رواه البيهقي في الدلائل . 4265 - حَدَّثَنَا إبْراهِيمُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ : لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلاَّ صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ . [ الحديث 4265 - طرفه في : 4266 ] . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم ) كذا في الفرع إبراهيم غير منسوب قال : ( حدّثنا سفيان ) فيحتمل أن يكون إبراهيم هذا هو ابن المنذر الحزامي المدني أحد الأعلام وسفيان هو ابن عيينة ، لكن في جميع الأصول التي وقعت عليها حدّثنا أبو نعيم أي الفضل بن دكين الحافظ ، وهو الذي شرح عليه الحافظ أبو الفضل بن حجر ، وتبعه العيني وكذا قال الكرماني وغيره وسفيان هو ابن سعيد الثوري ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد الأحمسي البجلي ( من قيس بن أبي حازم ) بالحاء المهملة والزاي أبي عبد الله البجلي التابعي الكبير فاتته الصحبة بليال أنه ( قال : سمعت خالد بن الوليد ) بن المغيرة المخزومي أسلم قبل غزوة مؤتة بشهرين وكان النصر على يده يومئذٍ - رضي الله عنه - ( يقول : لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي ) بكسر الدال ( إلا صفيحة يمانية ) بتخفيف التحتية وحكي تشديدها والصحيفة بصاد مهملة ففاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة السيف العريض . 4266 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ : لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( محمد بن المثنى ) العنزي قال : ( حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد أنه ( قال : حدثني ) بالإفراد ( قيس ) هو ابن أبي حازم ( قال : سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد دق ) بضم الدال وتشديد القاف فسره في الأولى بقوله انقطعت ( في يدي يوم ) غزوة ( مؤتة تسعة أسياف وصبرت ) بفتح الموحدة ( في يد صفيحة لي يمانية ) فلم تنقطع وهذا يدل على أنهم قتلوا من الكفار